عبد الرحمن بن محمد البكري
25
الأنوار في علم الاسرار ومقامات الأبرار
وقال : كن من العبيد الخاصة ، إن كانت لك همة ، فإن حجبك حظك ، فكن من عبيد الجملة ، وإياك ، وإياك ، والانقطاع بالغفلة فتطرد ثم لا تترك وقال : همم القوم تسمو إليه ، وقلوبهم متأسفة عليه ، ودموعهم لا ترقأ عند ذكره ، هكذا فاجعلني يا أملى فإن الأمر بيدك فهكذا كن إن أردت ، غدا الرؤيا بكشف الحجاب . وقال : ذكره الأكبر الذي لا يمازجه حظ لهم منه غيره ، ومتى أردت بذكره غيره ؟ لم تسلم من الآفات ، والبليات ، إما بطلان أو نقصان . وقال : مغبون من أراد غيره خاسر ، من لم يرد ما عنده فقير ، من لم يستعن به ذليل ، من لم ينصره مخذول ، من لم يعزه ممنوع ، من لم يمنحه فهان ، من لم يكرمه إذا عرفك العبد بهذا ، فصد عنك هل تقبله إذا رجع إليك ؟ بلى كذا يكون الغنى وصفة من لا ينقصه العطاء وقال : وده لك قبل محبتك له ، وذكره لك قبل إجابتك له ، وفضله عليك قبل رغبتك إليه عجبت كيف لا أؤثره وهو مولاي ، وأنا عبده ؟ وقال : ما أنصفت مولاي ، هو يسألني قرضا مما أعطاني فضلا ليجعله لي عنده ذخرا يوم يجزى كل نفس بما تسعى . وقال : لو عرفته بالحقيقة لازمته ، وما عصيته ، ولو علمت جلالة قدره ، وكبرياء عظمته لم ترد به بدلا . وقال : إنه يراك ، ويسمع خفى نجواك ، مطلع على ما في الضمائر ، لا يخفى عليه شئ سر في ظلمة ، ولا ضياء ، فأين تذهب إن ربك لبالمرصاد ؟ . وقال : إن كنت من العامة فعامله بالإنصاف في المحبة ، وإن كنت من